العلامة الأميني
256
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وقتله مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام يوم بدر مشركا « 1 » . وأمّا خلفه سعيد فهو ذلك الشابّ المترف كما في رواية ابن سعد « 2 » . ورد الكوفة من غير سابقة واليا من قبل عثمان بعد عزله الوليد ولم يحمل أيّ حنكة ، فطفق يلهج من أوّل يومه بما يثير العواطف ويجيش الأفئدة ، فنسبهم إلى الشقاق والخلاف وقال : إنّ هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش . لقد أراد الخليفة أن يصل رحمه من هذا الشابّ المجرم بإعطاء تلك الكمّية الزائدة على حدّه وحقّه من بيت المال ، إن كان له ثمّة نصيب ، ولو كان هذا العطاء حقّا لما نقده عليه أعاظم الصحابة وفي طليعتهم مولانا أمير المؤمنين سلام اللّه عليه . وأمّا ما تترّس به من المعذرة من الاحتساب بصلة الرحم كما احتسب من قبله بمنع رحمهم عن الزيادة في أعطياتهم من بيت المال ، فتافه ؛ لأنّ الصلة إنّما تستحسن من الإنسان إن كان الإنفاق من خالص ماله لا المال المشترك بين آحاد المسلمين . - 56 - هبة الخليفة للوليد من مال المسلمين أعطى الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أميّة أخا الخليفة من أمّه ما استقرض عبد اللّه بن مسعود من بيت مال المسلمين ووهبه له . قال البلاذري في الأنساب « 3 » : « لمّا قدم الوليد الكوفة ألفي ابن مسعود على بيت المال فاستقرضه مالا وقد كانت الو لاة تفعل ذلك ثمّ تردّ ما تأخذ ؛ فأقرضه عبد اللّه ما سأله ، ثمّ إنّه اقتضاه إيّاه ، فكتب الوليد في ذلك إلى عثمان ؛ فكتب عثمان إلى عبد اللّه بن مسعود : إنّما أنت خازن لنا فلا تعرض للوليد فيما أخذ من المال ؛ فطرح ابن مسعود
--> ( 1 ) - طبقات ابن سعد 1 : 185 ، طبع مصر [ 1 / 201 ] ؛ أسد الغابة 2 : 310 [ 2 / 391 ، رقم 2802 ] . ( 2 ) - الطبقات 5 : 21 ، طبع ليدن [ 5 / 32 ] . ( 3 ) - أنساب البلاذري 5 : 30 .